الجنيد البغدادي

71

السر في انفاس الصوفية

شعورا بإجهاد السنين الحياة الحافلة التي كان يحياها بعمق هادئ ونادر . هذا هو العامل الأول . ويمكننا أن نضيف إلى عامل السن ، متاعب المجتمع الصوفي ، إن صح التعبير ، فقد كانت داره كدار الخليفة في بغداد ، يعرفها القاصي والداني ، وكانت محط الوفود ، ولا سيما وفود الخاصة من رواد عالم الروح . هذا هو العامل الثاني . وعندما نأتى أخيرا إلى المرض الذي لحق على أثره بربه ، تتيح لنا بعض النصوص ، على غير العادة ، بعض التفاصيل ، عن طريق بعض تلاميذه الذين تجمعوا حوله في أخريات أيامه ، وهم : أبو بكر العطوى ، وأبو محمد الدبيلى ، والجريري ، والخليلي ، وأبو بكر العطار ، وأبو جعفر الفرغاني ، وجعفر الخلدى ، وابن عطاء وعلى روايتهم نعتمد بعض النصوص بالإضافة إلى تعبيرها عن الإجهام التام ، يتبين لنا بعض مظاهر مرضه الأخير . وفي هذا الصدد يروى أبو بكر العطار أنه : « كانت رجلا أبى القاسم تورمتا ، ويروى الخلدى أن وجهه قد تورم . وربما كان ذلك بسبب اختلال في الدورة الدموية ومعاناة للقلب . ونبصر في هذا المرض الأخير الذي توحى مظاهره بالشدة ، صورة رائعة للمحافظة على التكاليف الشرعية ، والعناية